صفحة الإستقبال > نشاط رئاسة المجلس
13 فيفري 2017
رئيس مجلس نواب الشعب يشرف على افتتاح اليوم البرلماني حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة
 
أشرف السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب صباح يوم الاثنين 12 فيفري 2017 على افتتاح أشغال اليوم البرلماني حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي نظمه المجلس ببادرة من لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية واللجنة الخاصة المكلفة بشؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب والمسنين ولجنة التشريع العام.
وبيّن رئيس المجلس في كلمته أن العنف ضد المرأة ظاهرة منتشرة حول العالم وفي مختلف الحضارات، مؤكّدا انه لا يمكن قبول أي صيغة من صيغ العنف في زمن الحريات والعدالة والديمقراطية والمساواة. وأكّد الانشغال المستمر بهذه الظاهرة التي بدأت تتنوّع وتصبح أكثر خبثا، وهو ما يستوجب مضاعفة الجهد من أجل تكريس وسائل الوقاية والحماية منها وتجريمها.
وأكّد أن شمولية مفهوم العنف ضد المرأة تقود إلى البحث على شمولية وسائل الوقاية والحماية. وشدد على أن مقاومة ثقافة العنف ضد المرأة تستوجب سنّ قوانين ردعية تعتمد فلسفة عقابية هادفة، وهي مقاربة توخّاها مشروع القانون الذي نصّ على تشديد العقوبة في حالات الاستضعاف التي تكون عليها المرأة ضحية العنف أو وقوعها تحت سلطة ونفوذ المعتدي إلى جانب التقليص من إمكانية الإفلات من التتبعات الجزائية في صورة الزواج بالضحية.
وأشار إلى وعي الدولة بخطورة هذه الظاهرة وإحداث آليات جديدة لمقاومتها، وشدّد على ضرورة أن تمارس الدولة والقوى الحيّة يقظة إزاء التلوّنات التي يتخذها العنف ضد المرأة حتى تتسنّى مقاومته، مشيرا الى ما يكتسيه مجال التربية والتعليم من أهمية في هذا الباب باعتباره المجال القادر على تشكيل العقليات والذهنيات وعلى التأسيس لسلوكيات الكرامة والحرية والمساواة بين الجنسين عبر إعادة صياغة المضامين التربوية.
كما أشار إلى أهمية مرافقة الحياة الثقافية والفكرية والفنية للعمل التربوي والتعليمي، إضافة إلى انخراط الإعلام في نشر قيم وثقافة حقوق الإنسان والمرأة من ناحية، والتصدّي لكل الايحاءات المهينة للمرأة والصور النمطية السلبية لها من ناحية أخرى.
واعتبر رئيس المجلس أن مهمة القضاء على العنف ضد المرأة ليست من مشمولات الدولة فحسب، وليست مسألة سن قوانين وتشريعات فحسب بل إنها معركة مجتمعية طويلة المدى. وهو ما يتطلب تطبيق القوانين والتشريعات وحسن تنفيذ الخطط والسياسات من ناحية كما يستوجب ذلك مرافقة ودعما ومراقبة من قبل قوى المجتمع المدني المعني بهذه المسألة من ناحية أخرى.
وتناول المنسق المقيم للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الكلمة ليؤكد أهمية هذا المشروع الذي يندرج في إطار الإصلاحات المتواصلة التي تنتهجها تونس، مثمنا ما جاء به هذا المشروع من تعزيز لحقوق المرأة ومكاسبها. كما أشار إلى الأرقام المفزعة في مجال ممارسة العنف ضد المرأة على المستوى الدولي، وهو ما جعل موضوع مقاومة العنف ضد المرأة يندرج ضمن أهداف الأمم المتحدة كهدف من أهداف التنمية المستدامة.
وثمّن جهود تونس لمقاومة هذه الظاهرة والتي انطلقت بوضع استراتيجية تسعى لتحقيقها منذ 2011 ، وتتوّج بعرض مشروع هذا القانون على أنظار مجلس نواب الشعب.
وفي تدخّله قدّم رئيس لجنة الحقوق والحريات مشروع القانون كمشروع اجتماعي يحتاج إلى حوار حول هذه الظاهرة التي ليست خاصة بالمجتمع التونسي. وأكد أن تونس ظلت على الدوام مدافعة عن حقوق المرأة وتعزيز مكاسبها وهي بصدد مراكمة الإصلاحات التي انطلقت منذ القرن التاسع عشر وصولا إلى إصدار مجلة الأحوال الشخصية ودستور 2014. وأضاف أن هذا الجهد الإصلاحي يتواصل بنص تشريعي يعرض على أنظار المجلس، مؤكدا أن القضاء على هذه الظاهرة لا يكون من خلال النصوص التشريعية فقط بل من خلال المجهود الثقافي والتربوي والإعلامي والقضائي.
كما قدم ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تونس من جهته المعايير الدولية في مجال العنف ضد المرأة متطرّقا إلى اتفاقية مجلس أوروبا حول منع ومحاربة العنف ضد المرأة والعنف الأسري والمعروفة أيضاً باتفاقية إسطنبول. وأفاد أن هذه الاتفاقية تضع معايير واضحة وعملية وتلخص أربع مبادئ وهي الوقاية والحماية والدعم والتتبع. كما بيّن التزام تونس بمناهضة العنف ضد المرأة على المستوى الدولي، مشيراً إلى الاتفاقيات والمعاهدات التي صادقت عليها على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقيات مناهضة التعذيب .
وقدمت ممثلة المركز العربي للدراسات والبحوث حول المرأة "كوثر"التجارب المقارنة في مجال العنف ضد المرأة على المستوى المغاربي والعربي متطرقة إلى تجارب كل من الأردن والعراق ولبنان وفلسطين والمغرب. وقدمت مقترحات للتصدي للعنف ضد المرأة في تونس.